الشيخ محمد تقي الآملي

192

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

« ثم استنجى فقال : اللهم حصن فرجي - إلخ » . أقول : لكن ليس في الخبر المذكور ذكر عن المدّ ، واستحسن في المدارك كلام الذكرى ، قال : ويشعر به صحيح الحذاء قال وضأت أبا جعفر عليه السّلام بجمع ( 1 ) وقد بال ، فناولته ماء فاستنجى ثم صببت عليه كفا فغسل وجهه - الحديث - ويؤيده دخول ماء الاستنجاء في صاع الغسل على ما سيجيء انتهى ، لكن ليس في صحيح الحذاء أيضا ذكر عن المد ، ولعله لأجل ذلك عبر في المدارك عن دلالته بالاشعار . واعترض في كتاب حبل المتين على الذكرى بكلام طويل - إلى أن قال - ان أراد بماء الاستنجاء ماء الاستنجاء من البول فهو شيء قليل لا يؤثر أثرا محسوسا في الزيادة والنقصان ، وإن أراد ماء الاستنجاء من الغائط أو منهما معا لم يتم الاستدلال له بالروايتين ، إذ ليس في شيء منهما دلالة على ذلك ، بل في رواية الحذاء ما يشعر بأنه كان من البول وحده . أقول : يمكن دعوى دلالة خبر ابن كثير على العموم ، بناء على قراءة « عورتيّ » بالتشديد على صيغة التثنية في الدعاء المذكور في حال الاستنجاء ، لا سيما على نسخة الكافي المضبوط فيها « وحرّمهما على النار » وكيف كان فالأولى في الاشكال بالاستدلال بالخبرين هو ما ذكرنا من عدم ذكر المد ، فيهما ، بل ليس في صحيح الحذاء دلالة على أن صب الماء على كفه عليه السّلام كان ببقية ما ناوله للاستنجاء . الأمر الثاني : في تعيين مقدار المدّ ، وهو - كما ذكره المصنف ( قده ) في المتن ربع الصاع كما صرح به في صحيحة زرارة المتقدمة التي فيها : « ان المد رطل ونصف والصاع ستة أرطال » والمراد بالرطل في هذه الرواية هو الرطل المدني الذي هو ثلثا الرطل العراقي ، فيكون الصاع تسعة أرطال بالعراقي ، ومقداره ستمأة وأربعة عشر مثقالا وربع مثقال ، فالمدّ مأة وخمسون مثقالا وثلاثة مثاقيل ونصف مثقال وحمصة ونصف ، ويكون أنقص من ربع المن التبريزي المعمول في بلادنا في هذه الأعصار بمقدار ستة مثاقيل وإحدى عشرة حمصة ونصف حمصة .

--> ( 1 ) الجمع : المزدلفة إلى المشعر الحرام .